مركز الرسالة

36

دور العقيدة في بناء الإنسان

وقال تعالى : * ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) * ( 1 ) . فلا قيمة لدعوى لا تستند إلى برهان صحيح ، وإذا كان الزمخشري قد رأى أن هذا النص هو " أهدم شئ لمذهب المقلدين " ( 2 ) . فإن فيه ما يفيد أكثر من ذلك ، إذ قد ينصرف لفظ المقلدين إلى من غلب عليهم التقليد ، لكن هذا النص حاكم على دائرة الفكر البشري بكامل أجزائها ونواحيها ، فقد يقع المفكرون - وكثيرا ما وقعوا - بأغلاط كبيرة نتيجة اعتمادهم بعض الكليات العامة التي استقر في أذهانهم أنها بديهيات لا تحتاج إلى برهان ، بينما لم تكن هذه الكليات في حقيقة أمرها إلا تصورات صادرة عن أوهام أو قصور في العقل . وهذا كثير في أغلاط أهل الجدل ، بل قد يقع أحيانا حتى في العلوم التطبيقية ، حين ينظر إلى بعض الاستنتاجات على أنها قوانين علمية ثابتة ، في حين أنها استنتاجات قائمة على ملاحظات ناقصة ، وهكذا نلمس مدى أكبر لدعوة القرآن الكريم إلى تقديم البرهان التام على كل مقولة ودعوى وسواء كانت في العلوم العقلية ، أو في العلوم التطبيقية . ولا شك أن مساحة النظر والتدبر واسعة ، سعة المعارف والمواقف ، وسنشير هنا إلى أثرين مهمين : أحدهما عام عموم النص القرآني المذكور ، وإن استهدف في ظاهره العقل المقلد والمتابع ، شأن طوائف الناس الذين يغلب عليهم التقليد في عقائدهم ومواقفهم .

--> ( 1 ) البقرة 2 : 111 ، النمل 27 : 64 . ( 2 ) الكشاف 1 : 178 .